ان الأجراءات التي تتم بوسائل فاشية للسيطرة على الفيروس تمثل خطراً على حرية الشعوب في المستقبل لأنها عودة إلى الوراء لمصادرة الحريات وتعزيز سلطة القمع! هذا الكلام غير دقيق بغض النظر عن الحالات الشاذة التي نجدها في دول العالم الثالث من ناحية، وإختلاف وسائل الوقاية في الدول و أدوار المجتمعات والأفراد في سياسات مواجهة الوباء من ناحية اخرى. القراءة الأقرب للواقع وكما نراها كمختصين هي ان مرحلة ما بعد الوباء هي مرحلة الإحتجاجات، والثورات، والإعتراضات في معظم دول العالم وستكون متميزة بإنتشارها وبطبيعتها الإقتصادية، اما في الشرق الأوسط فستكون الثورات اكثر حدة في راديكاليتها وعلمانيتها وأن النخب الليبرالية هي من ستحرك الشعوب في المنطقة في ظل تحديات كبيرة على رأسها الإسلام السياسي، والإرهاب وآثار الحرب التكنوأمنية لمواجهتهِ. اما في المستقبل فالثورات الحقيقية ستكون ثورات رقمية من حيث الوسيلة وآلية المشاركة والتنفيذ ستجعل الأنظمة تُقدم اي شيء في سبيل تلافي اضرارها التي تفوق اضرار ثورات التاريخ! لكن الغريب على الوعي الإنساني والإدراك المُتطبع بالمستحيل هو أن ثورات المستقبل تمثل ا(عتراض متخصص) أي انها اعتراضات مؤقتة تقوم بها طبقة التكنوقراط( نخبة الشعب) وهي النخبة التقنية التي ستقود السياسات العامة والنظم الإدارية التقنية! وكما اشرنا في مقالات سابقة ليست بعيدة عن هذا الموضوع: ( المستقبل مُخصص للمجتمعات الأكثر وعيا وتقدما في مجال التقنية) وفي الوقت الحاضر فأن شعوب دول العالم الثالث عامة والشرق الأوسط خاصة امامها فرصة واحدة لتقرير مصيرها وهذه الفرصة لن تتكرر ولن تساعد عليها ظروف المستقبل، فرصة هذه الشعوب هي القيام بثورات واعية تُسقِط بها الأنظمة الحالية وتؤسس بدلا عنها انظمة سياسية ليبرالية لتضمن التحول والنجاح. اما عدم تحقيق هذا التحول فأن الفرصة الضائعة ستنقلب الى مصير سيء ينتهي بالإندثار وقبله الصراعات والجوع والإرهاب.

Comments

Popular posts from this blog

سيادة العقل في عصر الهيمنة الخوارزمية: إعادة هندسة رأس المال البشري كأصل سيادي دولي - رؤية 2026

Sovereignty of the Mind in the Age of Algorithmic Hegemony: Redefining Human Capital as a Global Sovereign Asset